محمد حسين هيكل
230
حياة محمد ( ص )
بالفاحشة ، فضرب كل منهم ثمانين جلدة . وعادت عائشة إلى مثل مكانها الأوّل من بيت محمد ومن قلبه . يقول السير وليم موير تعليقا على هذا الحادث ما ترجمته : « إن حياة عائشة قبل هذا الحادث وبعده تدعونا إلى القطع ببراءتها وعدم التردّد في إدحاض أية شبهة أثيرت حولها » . وقد استطاع حسّان بن ثابت من بعد أن يعود إلى رضا محمد وعطفه عليه ، كما طلب محمد إلى أبي بكر لّا يحرم مسطحا عطفه الذي عوّده إيّاه . ومن ثم انقضى هذا الحادث ولم يبق له في المدينة كلها أثر . وأسرع النقه إلى عائشة وعادت إلى دارها من مساكن الرسول ، وإلى مكانتها من قلبه ، وإلى مركزها الرفيع من نفوس أصحابه المسلمين جميعا . وبذلك فرغ النبيّ إلى رسالته وإلى سياسة المسلمين استعدادا لعهد الحديبية يفتح اللّه به على المسلمين فتحا مبينا .